الأحد، 29 مايو، 2011

الفساد المالي ...إذا غاب القطو ألعب يا فأر


الرقابة على المال العام ....
(بين قوسين الفساد المالي ) هناك اتفاق دولي على تعريف الفساد كما حددته "منظمة الشفافية الدولية" بأنه :" كل عمل يتضمن سوء استخدام المنصب العام لتحقيق مصلحة خاصة لنفسه أو لمجموعته "وهنالك أيضا شبه إجماع على أن هذه الظاهرة سلوك إنساني سلبي تحركه المصلحة الذاتية ولكن السلوك لا ينتج وحده هكذا بل من خلال مثير أودافع للمارسته , العمل به ، ومن أهم تلك الدوافع :

*(إذا غاب القطو ألعب يا فأر) من موروثاتنا الشعبية والتي تجسد مدى أهمية عنصر الرقابة الشعبية ،وتعزز مبدأ الفصل بين السلطة الرقابية والسلطة التنفيذية  فالذين يشغلون المنصب العام بالدول كالوزراء هم السلطة التنفيذية والشعب بمؤسساته التي تمثله هي أحد مكونات السلطة الرقابية على الممارسات الحكومية فغياب دورها أو سلب حقها هو أهم الأسباب المؤدية إلى الفساد المالي ويصبح بذلك المثل الشعبي القائل (المال السايب يعلم السرقة) هو سيد الموقف وينسى المثل القائل (لاتلعب بالرمل تراه يعمي العيون)

*(يبناك عون صرت فرعون ) سلوك مهم يجب أن يتم الانتباه له وهو عندما تقوم  السلطة المانحة بمنح المسؤول الصلاحيات المبالغ فيها والتي تصل عند البعض لحد الإطلاق وبذلك يتحول المسؤول (السلطة الممنوحة) الذي أعطي ذلك الأمر إلى فرعون يفعل مايشاء ويأمر بما يراه ويصفي من يتعارض مع رأيه ويغتال كل فكرة تخالف فكره وللأسف يمارس سلوك المالك للمال العام وينسى أنه موظف مأتمن في حمايته وإدارته وتذكروا (لو دامت لغيرك ماوصلت إليك).

*( شيلني واشيلك عيني واعينك) في الخير وليس في نهب مقدرات الدولة والإستيلاء على المال العام والتصرف فيما لا يحق لهم التصرف فيه ، فهذا الإتفاق يصبح باطل حينما يعقد بين الرئيس والمرؤس فالمكافأة الوظيفة مقابل العمل الوظيفي وليس مقابل الخدمة الشخصية للرئيس أو التستر عليه وينطبق هنا المثل  (كيس سكر مقابل كيس منكر)

*يقولون إن (مال عمك ما يهمك) وكأن الكثير تناسى بأن تكليف إي فرد على المال والشأن العام يصبح كل ذلك يهمه لأنه المسؤول عن هذ كله (فكلكم راع ومسؤول عن رعيبته) فغياب المسؤولية عن نفوس المسؤولين ينتج عنها إنفلات الضوابط وضياع حقوق الناس وانتشار الفساد في الأعمال صدق المثل (إذا خاس الملح بشو بتملح) وفي المقابل يقولون (راعي النخل راضي والبيدار شو يخصه –البيدار هو المزارع الذي يحرس ويعتني بالزرع ) هذا هو حال الناس يضعون أنفسهم مكان البيدار وينسون أنهم هم أهل الوطن والدار فكل مابه يهمنا .

*(اللي ما يدانيك يخرب معانيك) هذ الإعتقاد يصبح مشكلة حينما تعتقد السلطة التنفيذية أن المسألة دخلت عالم الشخصنة وأن عملية الرقابة على المال العام هي بين فلان وعلان أو تيار وحكومة وهذا منحنى خطير يولد العدائية غير المبررة وننسى أن مصلحة الوطن هو الأساس لكل نظام (ربع تعاونوا ماذلوا)

وأخيرا (يد وحده ما تصفق) غياب العمل المؤسسي وتحول الأمور من الجماعية إلى الفرديه ومن النظام إلى المزاج زاد الامر سوءا.     

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق